وأصْعَدَ وصعَّدَ وأصَعَد فى الأرض، ذهب مبتديًا للذهاب، وفى الرجوع: انحدر، وتقدم الكلام فى صلاته بالمزدلفة.
وقوله:" ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى حين تبين لهُ الصبح بأذان وإقامة ": فيه سنة المبيت بمزدلفة (١) وصلاة الصبح بها غلساً، إلا لمن رخص له النبى - عليه السلام - ممن ضعف من أهله. وفيه الأذان فى السفر لصلاة (٢) الأئمة حيث كانوا، خلافاً لمن قال: يقتصر المسافر على الإقامة.
وقوله:" ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس ": فيه الوقوف بالمشعر، وكونه من المناسك، وقد قال تعالى:{فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَام}(٣)، وقد اختلف فى وجوب الوقوف، فيه (٤) وفيما تقدم استقبال القبلة للدعاء والذكر، وفيه سنة الذكر فيه بما فعله - عليه السلام - من التكبير والتهليل والدعاء، وفيه أن " جمعاً "(٥) كلها موقف؛ إذ لم يخص منها موضعاً إلا ما خصَّهُ بقوله فى الحديث الآخر:" ارتفعوا عن بطن محسر "(٦)، وفيه كون الدفع من مزدلفة بعد أن أسفر قبل طلوع الشمس، خلافاً للجاهلية، كانوا لا يفيضون من جمع حتى يروا الشمس على رؤوس الجبال، ويقولون: أشرق ثبير كما نغير (٧)، وفى إردافه أولاً أسامة وآخراً الفضل، جواز ركوب الاثنين على الدابة، وخاصية هذين به - عليه السلام - من بين من حضره من آله، وأن ذلك من سنة أهل الفضل والتواضع، وقد روى - أيضاً - أنه أردف عليًا.
(١) فى س: بعرفة، وهو تصحيف ظاهر، ووهم باطل. (٢) قيد قبلها فى س " و "، وهو خطأ. (٣) البقرة: ١٩٨. (٤) قيدت فى نسخ الإكمال: وفيه، وأظن أنها بدون الواو يستقيم الكلام. (٥) قال صاحب المراصد: هى المزدلفة، وسمى بذلك لأنه يجمع فيه بين صلاتى العشاءين وهى ضد التفرق. وقال المحقق: وأنشدوا: صلا القلب إلا من تذكرة ليلة ... بجمع وأخرى أَسعفت بالمحصَّب انظر: مراصد الاطلاع ١/ ٣٤٦. قلت: لقد عنون بعض أصحاب السنن كأبى داود، قال: لتعجيل من جمع فى المناسك. (٦) أخرجه أحمد فى المسند عن ابن عباس ١/ ٢١٩. (٧) فى: س نفير.