وقوله:" وجعل حبل المشاة بين يديه ": يريد صفهم ومجتمعهم. وحبل الرمل: ما طال منه وضخم، وقيل: حبل المشاة حيث تسلك الرّجالة، أى طريقهم، والأول أشبه بالحديث.
وقوله:" وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مَوْركِ رَحْلِه ": مورك الرحل، بفتح الراء، ومَوْرَكَتُهُ أيضاً: قطعةٌ من أدم، يتورك عليها الرَاكب، تُجعل فى مُقدَّم الرحل، شبه المخدة الصغيرة. فيه الرفق فى السير من الراكب بالمشاة، كما جاء فى الحديث بعد هذا:" وهو كافّ ناقته "(١). وشنق: ضمّ وضيق، وما جاء فى الحديث من ضم رأسها يفسر (٢) ذلك.
وقوله: ويقول بيده: " أيها الناس، السكينة [السكينة](٣) ": فيه صفة الدفع من عرفة وسنتها، وهو سنة العبادات، لاسيما فى الجموع الكثيرة، مع ما فيه من الرفق والتؤدة لهم ولركابهم، وأمن الأذى مع ذلك، بخلاف العجلة.
وقوله:" كلما (٤) أتى حبلاً من الحبال أرخى لها قليلاً حتى يصعد "، قال الإمام: الحبال دون الجبال. قال ابن السكيت: الحبل [مستطيل](٥) من الرمل.
قال القاضى: قال غيره: هو ما ضخم من الرمل وطال، وفى هذا الفعل الرفق بالدواب؛ لئلا يتكلف فى صعود ذلك مشقة مع مشقة الشنق، مع عادة الدواب من الترسل فى المشى فى الصعود.
وقوله:" حتى تصْعَد ": ويروى تصعد ثلاثى ورباعى، ويقال: صَعِدَ فى الحبل،
(١) سيأتى إن شاء الله فى ب التلبية والتكبير فى الذهاب من منى إلى عرفات فى يوم عرفات. (٢) فى س: يبين. (٣) ساقطة من س. (٤) فى س: حتى، والمثبت من الصحيحة المطبوعة والأصل. (٥) زائدة فى هامش س.