وقوله:" فاعتمرت بعد الحج ": يدل أنها غير قاضية لعمرةٍ، وإنما هى مبتدئة لها. وقوله: فى الحديث الآخر بعده (١): " يجزئ عنك طوافك عن حجك وعمرتك ": احتج به من يقول: إنها قارنة، وأن القارن إنما عليه طواف واحد، أنها (٢) لم ترفض عمرتها قبل، [وقد](٣) تقدم كلامنا على نسك عائشة فى خاصتها بما فيه كفاية ومعنى " يجزئ " هنا: يكفى.
وقوله فى الحديث الآخر:" فأهللت بعمرة ": جزاء بعمرة الناس: أى عوضاً عنها، ومنه: جزاء الصيد، أى ما يقوم مقامه، وأصله مما يقوم من المكافأة عن الشىء.
وقولها:" فأردفنى خلفه ": فيه جواز إرداف ذوى المحارم وقربهن من محارمهن، وهذا فى مراكب (٤) الجمال وما شاكلها مما لا يضغط الأرداف الأجسامَ بعضها إلى بعض، والله أعلم، وقد احتج بعضهم بحديث عائشة [هذا](٥) واعتمارها الآن مع عمرتها الأولى؛ على جواز العمرة فى السنة مرتين. وسيأتى الكلام فى ذلك والخلاف فيه إن شاء الله.
(١) فى الأصل: بعد، والمثبت من س. (٢) فى س: إنما. (٣) ساقطة من الأصل، وما أثبتناه من س. (٤) فى س: مركب. (٥) من س.