حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (١)[الأنفال ٢ - ٤] بأنهم إذا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قلوبهم، لغلبة مقام الخَوْفِ عليهم، وأَدْأَبُوا أنفسهم في العبادة بإقامة الصلاة، وأنفقوا المال من غير ادِّخار؛ لأن قلوبهم غَنِيَّةٌ من المعرفة، وأبدانهم مشتغلة بالخدمة، فمن أَحْسَنَ منهم فهو في أعلى الدرجات، ومن أساء فله مغفرة السيئات، وكذلك من أناب إليها بعد الفرار منها، كان مع من ابتدأ عملها، لقوله: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١].
ومن فَضْلِها سُمِّيَتْ جَمِيعُ الأعمال بها، قال الله تعالى مُخْبِرًا عن حال شُعَيب ﵇: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هود: ٨٧]، أي: أعمالك الصالحة؛ وذلك أنه كثيرًا (٢) ما كان يصلي؛ بِحَمْلِ سائر فِعْلِه على مُعْظَمِه، وهي الصلاة.
وقيل: أُطْلِقَ على كُلِّ عَمَل اسْمُ الصَّلَاةِ تَشْرِيفًا، كما أُطْلِقَ عليه اسمُ الإيمان، إذ المعنى في الكُلِّ وَاحِدٌ.
وقال تعالى في جميع الخَلْقِ (٣): ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الرعد: ١٦]، ثم ميَّز (٤)
(١) لم ترد الآيتان في (س) و (ص) و (ف) و (ز)، واجتهدت في قراءتها، وإن كانت الطرة بـ (د) لا تُعِين؛ لسُوء التصوير. (٢) في (ص) و (د): كان كثيرًا، وسقطت "ما" من (ص). (٣) قوله: "في جميع الخلق" سقط من (س). (٤) في (س) و (ف) و (ص): فسَّر.