أأيامنا بين الكثيبين في الحمى … وطيب ليالينا الحميدة فيهما
صحبنا بها شرخ الشّباب فدلّنا … على أعين كانت عن البين نوّما
فمن قائل لا آمن الدّهر حاسدا … وقائلة لا روّع البين مغرما
بدت صفرة في وجنتيه فلم تزل … مدامعه حتّى شربنا بها دما
ومنها صوته في شعر ابن زريق الكاتب: [البسيط]
بالله يا منزل القفص الذي درست … آثاره وعفت مدنية أربعه (١)
هل الزمان معيد فيك لذّتنا … أم الليالي التي أمضته ترجعه
في ذمة الله من أصبحت منزله … وجاد غيث على مغناك يمرعه
من عنده لي عهد لا يضيّعه … كما له عهد صدق لا أضيّعه
وقصيدة ابن زريق التي منها الصوت معروفة مشهورة لها في كل ناد نداء، ولها في كل واد حداء، وحمله مختارها سواه: [البسيط]
لا تعذليه فإن العذل ينفعه … قد قلت قولا ولكن لست أسمعه (٢)
[ص ٣٣٦]
جاوزت في لومه حدّ المضرّبه … من حيث قدّرت أنّ اللوم ينفعه
فاستعملي الرّفق في تأنيبه بدلا … من عنفه فهو مضنى القلب موجعه
يكفيه من روعة التفنيد أنّ له … من الهوى كلّ يوم ما يروّعه
ما آب من سفر إلا وأزعجه … رأي إلى سفر بالعزم يجمعه
كأنما هو من حلّ ومرتحل … موكّل بفضاء الأرض يذرعه
واللّه قسّم بين النّاس رزقهم … لم يخلق اللّه من خلق يضيّعه
(١) عجز البيت غير موزون.
(٢) رواية القصيدة فيها خلاف.