للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صديق لي: عليك بعنان، فأتيتها فأنشدتها وهو: (١) [الطويل]

ويبكي فأبكي رحمة لبكائه … إذا ما بكى دمعا بكيت له دما

وحكى الحسن بن وهب قال: دخلت على عنان يوما، فسألتني أن أقيم عندها، ففعلت، وأتينا بالطعام والشراب، فأكلنا وشربنا، وغنتني، فكان غناؤها دون شعرها، فشربت ستة أرطال ونكتها خمسة، وضجرت فقالت لي: ما أنصفت، شربت ستة ونكت خمسة، فتغافلت وقلت: غني صوتي: (٢)

[الطويل]

خليلي ما للعاشقين قلوب … ولا للعيون الناظرات ذنوب

ويا معشر العشاق ما أبغض الهوى … إذا كان لا يلقى المحب حبيب

فغنت: (٣) [الطويل]

خليلي ما للعاشقين أيور … ولا لحبيب لا يناك سرور

ويا معشر العشاق ما أبغض الهوى … إذا كان في أير الحبيب فتور

فخجلت وانصرفت.

وكتبت عنان على عصابتها باللؤلؤ: (إذا لم تستح فاصنع ما شئت)


(١) في الإماء الشواعر ص ٣٠ والأغاني ٢٣/ ٩٥ قال: فأتيتها فأنشدتها:
وما زال يشكو الحب حتى حسبته … تنفس من أحشائه أو تكلما
فلم تلبث أن قالت:
ويبكى فأبكى رحمة لبكائه … إذا ما بكى دمعا بكيت له دما
إلى أن رثى لي كل من كان موجعا … وأعرض خلو القلب عني تبرما
(٢) سياق الكلام هنا أن الشعر للحسن بن وهب، وفي الإماء الشواعر ص ٤٥ قال: (غني صوتي في شعر سلم الخاسر) وليس البيتان في شعر سلم الخاسر جمع غرنباوم ضمن (شعراء عباسيون).
(٣) الشعر لعنان في الإماء الشواعر ص ٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>