إلى الصّفّة (١) الكبيرة التي على البستان، فرأيته جالسا في صدرها، وبين يديه أبو عبد الله بن المنجم وهو يغني، فقال لي عضد الدولة: كيف تراه يغني، طيبا؟ فقلت: نعم، فقال: فاعمل له قطعة يغنيها، فانصرفت من حضرته، وجلست على طرف البستان، ومعي دواة وكاغد لأعمل وبدأت أفكر (٢)، فإذا الشيخ قد وافاني من عنده، وعليه رداء، فقال: ما ذا تصنع؟ قلت: أعمل قطعة لأبي عبد الله ابن المنجم يغني بها، فقال: فنتعاون عليها، فقلت: أفعل، فقال: إن شئت أن تعمل الصدور، وأعمل الأعجاز فافعل، فبدأت وقلت:[الطويل]
فبتنا وسادانا ذراع ومعصم
فقال في الحال:
وعضد على عضد وخدّ على خدّ
فقلت:
بكر التّشاكي في حديث كأنّه
فقال في الحال:
تساقط ذو [ب] العقد والعنبر الهندي
فقلت:
وقد لفّ جيدينا عناق مضيّق (٣)
فقال في الحال:
(١) الصفة: الظلة، البهو الواسع العالي السقف، ومنه أهل الصفة كانوا في مكان مظلل في مسجد المدينة يأوي إليه فقراء المهاجرين ويرعاهم الرسول ﷺ (اللسان: صفف). (٢) في الأصل: «لا أفكر» وهو سهو من الناسخ يكرر مثله أحيانا. [المراجع]. (٣) في الأصل (وقد لف جيدنا عناق) ولا يستقيم وزنا ولا نحوا.