وأضرّ بي إضرارا طويلا، وأنا رجل ثقال بترددي (١) إلى أبي سعيد لأسمع شهادته.
وتمام الأبيات:
إذا جئت باب الشّعب شعب ابن عامر … فأقرئ غزال الشّعب منّي سلاميا (٢)
وقل لغزال الشّعب هل أنت تارك … لشعبك أم هل يصبح القلب ثاويا (٣)
لقد زادني الحجّاج شوقا إليكم … وإن كنت قبل اليوم للحجّ قاليا
وما نظرت عيني إلى وجه قادم … من الحجّ إلا بلّ دمعي ردائيا
قال إسحاق: حججت مع الرشيد، فلما قربت من مكة استأذنته في التقدم، فأذن لي، فدخلت مكة، فسألت عن أبي سعيد مولى فائد، فقيل لي هو بالمسجد الحرام، فأتيت المسجد فدللت عليه، فإذا هو قائم يصلي، فجلست قريبا منه، فلما فرغ قال: يا فتى ألك حاجة؟ قلت: نعم، تغنيني «لقد طفت سبعا»، فقال لي أو أغنيك أحسن منه؟ قلت: أنت وذاك، فاندفع يغني شعره:(٤)[الخفيف]
إنّ هذا الطويل من آل حفص … نشر المجد بعد ما كان ماتا
وبناه على أساس وثيق … وعماد قد أثبتا إثباتا (٥)
مثل ما قد بنى له أوّلوه … وكذا يشبه النبات النباتا (٦)
فأحسن فيه، فقلت يا أبا سعيد:«فغنني لقد طفت سبعا»، قال: أو أغنيك
(١) في الأصل: (ترددني لا إلى أبي سعيد) والعبارة مضطربة. (٢) في الأصل: (سلامها) وصححها في الحاشية، والشعر في الأغاني ٤/ ٣٢٧ - ٣٢٨. (٣) في الأغاني: (هل أنت نازل بشعبك). (٤) الشعر لأبي سعيد نفسه كما في النص (يغني شعره)، الأغاني ٤/ ٣٢٨. (٥) في الأغاني: «قد أنبتت إنباتا» [المراجع]. (٦) في الأغاني: (يشبه البناة البناتا) وهو تحريف. انتهى. قلت ونبه في الحاشية على رواية المؤلف [المراجع].