قال: فأطرق وأمر له بثلاثين ألف درهم، وبمثل كارة القصار (٢) ثيابا (٣).
فبينا ابن عائشة يسير إذ نظر إليه رجل من أهل وادي القرى (٤)، كان يشتهي الغناء وشرب النبيذ فدنا منه غلامه وقال: من هذا الراكب؟ قال: ابن عائشة المغني، فدنا منه، فقال: جعلت فداك، انت ابن عائشة أم (٥) أمير المؤمنين؟ قال لا، أنا مولى لقريش، وعائشة أمي، وحسبك هذا، ولا عليك أن تكثر. قال: وما هذا [الذي] أراه بين يديك؟ (٦) قال: المال والكسوة (٧)، قال:
غنيت أمير المؤمنين صوتا فأطربه، فكفر وترك الصلاة، وأمر لي بهذا المال والكسوة، فقال: جعلت فداك، فهل تمنّ عليّ أن تسمعني ما أسمعته إياه، فقال له: ويلك أمثلي يكلم بهذا في الطريق؟ قال: فما أصنع؟ قال: الحقني بالباب، وحرك ابن عائشة بغله شقراء كانت تحته لينقطع عنه، فغدا معه حتى وافيا (٨) الباب كفرسي رهان، فدخل ابن عائشة فمكث طويلا طمعا في أن يضجر فينصرف، فلم يفعل، حتى قال لغلامه: أدخله، فلما أدخله قال له: من أين صبك
(١) البيت غير منسوب وهو في الأغاني ٢/ ٢١٩. (٢) القصار: الذي يقصر الثياب، يزيل ألوانها، أو الصباغ، وكارة القصار، يحكم الثياب حيث يكور ثيابه في ثوب واحد ويحملها فيكون بعضه على بعض (اللسان: كور) (٣) في الأصل: (ثياب) والوجه (ثيابا) بالنصب. (٤) وادي القرى: واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة. (٥) كذا في الأصل، وفي الأغاني (ابن عائشة أم المؤمنين) وهو الصواب. (٦) في الأغاني: (بين يديك من المال والكسوة). (٧) في السّياق نقص، ومؤداه: «قال: ومن حباك وكساك؟» [المراجع]. (٨) في الأصل: (حتى أوفيا الباب) وهو تحريف (وافيا).