قال فطرب حتى كفر وألحد، فقال: يا غلام أسقنا (٦) بالسماء الرابعة، وكان الغناء يعمل فيه عملا يضلّ عنه رشده من بعده، ثم قال أحسنت والله يا أمير المؤمنين (٧)، أعد بحقّ فلان، حتى بلغ من الملوك نفسه، فقال: أعد بحياتي، فأعاد، فقام إليه فلم يبق عضو من أعضائه إلا قبّله، وأهوى إلى هنه فضم [ابن عائشة] فخذيه، فقال: والله العظيم لا تريم حتى أقبله، فأبداه له فقبله، ثم نزع ثيابه فألقاها على ابن عائشة، وبقي مجرّدا إلى أن أتوه بغيرها، ووهب له ألف دينار وحمله على بغلة، فقال: اركبها بأبي أنت وانصرف، فقد تركتني على مثل المقلى من حرارة غنائك، فركبها على بساطه وانصرف.
(١) التياه: المتكبر المعجب بنفسه (٢) كذا في الأصل، ولعلها: (مقدرته على القلوب). (٣) في الأصل: (عمرو بن شية) وصوابه (عمر) واسمه زيد بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، شاعر راوية مؤرخ حافظ للحديث من أهل البصرة توفي بسامراء سنة ٢٦٢ هـ (معجم الأدباء ٤٨١٦ تهذيب التهذيب ٧/ ٤٦٠) (٤) الأبيات لرجل من قريش، الأغاني ٢/ ٢١٩. (٥) النّفر: اليوم الثالث من أيام النحر، وهو اليوم الذي ينفر فيه الناس من منى إلى مكة. (٦) في الأصل: (اسقينا) بثبوت الياء وهو من وهم الناسخ. والفعل أمر مبني على حذف حرف العلّة. (٧) في الأغاني: (أحسنت والله يا أميري).