-وروى عن عائشة أنها قالت: دعتني أم حبيبة عند وفاتها، فقالت:
إنه قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، فغفر الله لي ولك. فقلت:
غفر الله ذلك كله، وتجاوز عنه، وحلّلك منه. فقالت: سررتيني، سرّك الله. وأرسلت إلى أم سلمة، فقالت لها مثل ذلك. وكانت وفاة أم حبيبة في سنة أربع وأربعين. وهي السنة التي حج فيها معاوية. ويقال توفيت في سنة اثنتين وأربعين. والأول أثبت. وصلى على أم حبيبة مروان. ونزل في قبرها بعض بني أختها: هند بنت أبي سفيان، وأبو بكر بن سعيد بن الأخنس - كان يروي الحديث عنها، وهي خالته؛ أمه: صخرة بنت أبي سفيان - وبعض ولد عتبة بن أبي سفيان.
وكان سبب حلف جحش بن رئاب بني عبد الشمس فيما أخبر به محمد بن الأعرابي عن هشام الكلبي عن أبيه والشرقي:
أن رجلا من بني أسد بن خزيمة يقال له فضالة بن عبدة بن مرارة، قتل رجلا من خزاعة يقال له هلال بن أمية، فقتلت خزاعة فضالة بصاحبها، فاستغاثت بنو أسد بكنانة، فأبوا أن يعينوهم فحالفوا بني غطفان، فالحليفان أسد وغطفان، وقال جحش بن رئاب: والله لا حالفت إلا قريشا، ولأدخلن مكة فلأحالفن أعز أهلها ولأتزوجن بنت أكرمهم، وكان موسرا سيدا، فحالف حرب بن أمية، وتزوج أميمة بنت عبد المطلب، وأدخل جماعة من بني دودان مكة فدخلوا معه في الحلف. وقال ابن الأعرابي: قال بعض القريشيين: إن رئاب بن يعمر حالف حربا، وقال لأزوجن جحشا أكرم أهل مكة، فزوجه أميمة: وكان أراد أن يحالف بني أسد بن عبد العزى، فقيل له: إنهم مشائيم فتركهم.