أتتني تميم حين هاجت قضاتها … وإني للفصل المبين لقاطع
كما أنفذ الأعشى قضية عامر … وما من تميم في قضائي مراجع
قضاء امرئ لا يرتشي في حكومة … إذا مال بالقاضي الرشا والمطامع
فأقسم لا آلو عن الحق بينهم … فإن أنا لم أعدل فقل أنت ظالع
فإن يك بحر الحنظليين واحدا … فما تستوي حيتانه والضفادع
وما يستوي صدر القناة وزجّها … وما يستوي في الراحتين الأصابع
وليس الذنابى كالقدامى وريشه … وما يستوي شمّ الذّرا والاكارع
ألا إنما تحظى كليب بشعرها … وبالمجد تحظى دارم والأقارع
أرى الخطفى بذّ الفرزدق شعره … ولكنّ خيرا من كليب مجاشع
فيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله … جريرا ولكن في كليب تواضع
ويرفع من شعر الفرزدق أنه … تبوأ بيتا للخسيسة رافع
يناشدني النصر الفرزدق بعد ما … ألحّت عليه من جرير قيارع
فقلت له إني ونصرك كالذي … يثبت أنفا كشّمته الجوادع
قال جرير: فلما شرّف الفرزدق عليّ وشرّف قومه على قومي أمسك الفرزدق عنه وقال: الشّعر مروءة من لا مروءة له. وهو أخسّ حظّ الشريف. وأما أنا فقلت:
أقول ولم أملك سوابق عترتي … متى كان حكم في بيوت الهجارس (١)
فلو كنت من رهط المعلى وطارق … قضيت قضاء واضحا غير لابس (٢)
وقلت أيضا:
(١) الهجرس: القرد، والثعلب، والقاموس.
(٢) ليسا في ديوان جرير المطبوع.