يا تيم تيم عدي لا أبالكم … لا يوقعنّكم في سوءة عمر
أحين صرت سماما يا بني لجأ … وخاطرت بي عن أحسابها مضر
خلّ الطريق لمن يبنى المنار به … وابرز ببرزة حيث اضطرك الضرر (١)
قال: فما قال لك؟ فأنشده:
لمارأيت ابن ليلى عند غايته … في كفّه قصبات السّبق والخطر
هبت الفرزدق واستعقبتني جزعا … للموت تعمد والموت الذي يذر
لقد كذبت وشر القول أكذبه … ما خاطرت بك عن أحسابها مضر
بل أنت نزوة خوّار على أمة … لا يسبق الحلبات اللؤم والخور (٢)
فهذا بدء ما كان بيننا، ثم أقمنا على غرائر البر وفرن بيننا، فقلت:
رأوا فرسا مقارنة حمار … وكيف يقارن الفرس الحمارا (٣)
فتبسم الحجاج وقال: ويحك ثم من؟ قال: سراقة البارقي حمله بشر بن مروان على هجائي وتفضيل الفرزدق عليّ، ثم بعثه رسولا إليّ وأنا لا أعرفه يأمرني بإجابته. فقال: ما الذي قال لك وقلت له؟ فأنشده لسراقة:
أبلغ تميما غثها وسمينها … والحكم يقصد مرّة ويجور
إن الفرزدق برّزت حلباته … عفوا وغودر في الغبار جرير
ما كنت أول محمز (٤) … عثرت به
آباؤه إنّ اللئيم عثور
هذا القضاء البارقي وإنني … بالميل في ميزانهم لجدير
(١) ديوان جرير ص ٢١٨ - ٢٢١ مع فوارق.
(٢) ديوان عمر بن لجأ ص ٩٢ - ١٠٩ مع فوارق.
(٣) ليس في ديوانه المطبوع.
(٤) الحمز: حرافة الشيء والقبض واللذعة، والحمازة: الشدة. القاموس.