إليّ، فكتب إليّ معاوية: إنّه لا يصلح أن أسوس وتسوس الناس سياسة واحدة، إنّا إن نشتدّ جميعا نهلك الناس ونحرجهم، وإن نلن جميعا نبطرهم، ولكن تلين وأشتدّ وتشتدّ وألين، فإذا خاف أحدهم وجد بابا فدخله.
حدثني الحسين بن علي بن الأسود حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا مجالد عن الشعبي عن زياد قال: ما غلبني أمير المؤمنين معاوية إلا بواحدة، استعملت فلانا فكسر الخراج وهرب إلى معاوية، فكتبت اليه: إنّ هذا أدب سوء لمن قبلي، فكتب إليّ: إنّه لا ينبغي لي ولك أن نسوس الناس سياسة واحدة، فنلين جميعا نمرج الناس في العصبيّة، وأن لا نشتد جميعا فنحمل الناس على المهالك، ولكن تكون أنت للغلظة والشدّة، وأكون أنا للّين والرأفة، أو قال: للرحمة.
المدائني عن اسحاق بن أيّوب عن خليد بن عجلان قال: دخل سعد بن أبي وقّاص على معاوية فقال له: يا معاوية أراك معجبا بما أنت فيه، والله ما أحب أنّي نلت ما أنت فيه وأنّي هرقت محجمة من دم، قال:
ولكنّني وابن عمّك قد هرقنا محجمة ومحجمة ومحاجم.
حدثني العمري عن لقيط المحاربي عن أشياخ من الزهريين قالوا: لمّا دخل سعد بن أبي وقّاص الشام في ولاية معاوية، بعث معاوية قوما ينعون عثمان ويلعنون قتلته ومن خذله وقعد عن نصرته، فقال سعد: هذا عمل الفاسق معاوية، فأتاه فدخل عليه فقال: يا معاوية قد سمعت قول هؤلاء الذين دسستهم، أفمن نهى عثمان عمّا فعله ثم كفّ عنه واعتزله خير أم من