وعند مسلم:((وهي ساعة خفيفة))، وقوله:((وهي ساعة خفيفة))، وفي اللفظ الآخر:((أشار بيده يقللها)) ترغيباً فيها، وحضاً عليها؛ ليسارة وقتها، وغزارة فضلها، فإذا لم يعلم العبد وقت هذه الساعة، وكذا وقت ليلة القدر بالتحديد _ بعثه ذلك على الإكثار من الصلاة والدعاء، ولو بيَّن لاتّكل الناس على ذلك، وتركوا ما عداها، فالعجب بعد ذلك ممن يجتهد في طلب تحديدها (٢).
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ». يُرِيدُ سَاعَةً «لاَ يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ - عز وجل - شَيْئًا إِلاَّ آتَاهُ اللَّهُ - عز وجل -، فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ)) (٣).
وجاء عنه - صلى الله عليه وسلم -: ((هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ)) (٤).
ورجح ابن القيم رحمه اللَّه وغيره من أهل العلم: ((أنّ الساعة
(١) البخاري، كتاب الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة، ٢/ ٢١٣، برقم ٩٣٥، واللفظ له، ومسلم، كتاب الجمعة، باب في الساعة التي في يوم الجمعة، ٢/ ٥٨٤، برقم ٨٥٢. (٢) من كلام ابن المنير، نقلاً عن الفتح، ٢/ ٤٨٩. (٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة، ١/ ٤٠٥، برقم ١٠٥٠، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، برقم ٩٦٣. (٤) مسلم، كتاب الجمعة، باب في الساعة التي في يوم الجمعة، ٢/ ٥٨٤، برقم ٨٥٣.