بعدأن قدّم الخليل إبراهيم - عليه السلام - الثناء على ربّه - عز وجل - بما له من الصفات العلية، والنعوت الجليلة، والأفضال الجزيلة قبل السؤال؛ لأنها أعظم الوسائل الموجبة لقبول الدعاء واستجابته، وهذا النوع هو أعلى أنواع التوسل إلى اللَّه - عز وجل - كما تقدم، وهو التوسل إليه تعالى بالأسماء الحسنى، أو بالصفات العُلا، سواء كانت ذاتية أو فعلية.
قوله:{حُكْمًا}: ((معرفة بك، وبحدودك، وأحكامك)) (٢)، ((أي علماً أعرف به الأحكام، والحلال، والحرام، وأحكم به بين الأنام)) (٣)، وقيل هب لي نبوة (٤)، و ((لا يجوز تفسير الحكم بالنبوة، لأنها حاصلة له - عليه السلام -)) (٥).
وقوله:{وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}: أي اجعلني مع الصالحين في
(١) سورة الشعراء، الآيات: ٨٣ - ٨٥. (٢) تفسير القرطبي، ٧/ ١٠٥. (٣) تفسير ابن سعدي، ٥/ ٥٢٤. (٤) انظر: تفسير الطبري، ١٩/ ٣٦٤. (٥) تفسير الدعوات المباركات، ص ٣٤.