قوله:((أعوذ بك من حرِّ النار)): سأل اللَّه النجاة من النار بعد توسله بربوبيته العظيمة لهذه الأملاك العظيمة؛ لعظم أمرها، وخطورة شأنها، وشدّة هولها، وهذا من أفضل أنواع التوسل قبل الدعاء كما تقدم.
قوله:((وعذاب القبر)): القبر هو أول منزل من منازل الآخرة، فعَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ - رضي الله عنه -، قَالَ:((كَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى، حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فَلا تَبْكِي، وَتَبْكِي مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: ((إنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ، فَإِنْ نَجا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ، فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ)). قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْه)) (١).
فعذاب القبر حق وثابت؛ ولهذا كان المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يأمر بالاستعاذة منه في كل صلاة، فلا ينجو منه إلا المؤمن الموحِّد المُخلِص.
(١) الترمذي، كتاب الزهد، باب حدثنا هناد، برقم ٢٣٠٨، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر القبر والبلى، برقم ٤٢٦٧، وأحمد، ١/ ٥٠٣، برقم ٤٥٣، والحاكم، ١/ ٣٧١، والبيهقي، ٤/ ٢٥٦، والمقدسي في المختارة، ١/ ٥٢٤، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، برقم ٣٤٤٢، وصحيح الجامع الصغير، برقم ١٦٨٤. (٢) رواه أحمد، ٣٣/ ١٩٧، برقم ١٩٩٩٢، والترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا أحمد بن معاوية، برقم ٣٤٨٣، واللفظ له، والبزار، ٩/ ٥٣، والأسماء والصفات للبيهقي، ٢/ ٤٣٠، وإسناده عند أحمد صحيح على شرط مسلم، كما قال محققو المسند، ٣٣/ ١٩٧.