حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾. قال: هي ليلةُ القدرِ (٣).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾. قال: تلك الليلةُ ليلةُ القدرِ، أَنزَلَ اللَّهُ هذا القرآنَ من أُمِّ الكتابِ في ليلةِ القدرِ، ثم أنزَله على نبيِّه (٤) في الليالي والأيامِ، وفي غيرِ ليلةِ القدرِ (٥).
وقال آخرون: بل هي ليلةُ النصفِ من شعبانَ.
والصوابُ من القولُ في ذلك قولُ مَن قال: عُنِى بها ليلةُ القدرِ. لأنّ الله أخبرَ تعالى ذكره أن ذلك كذلك بقوله (٦): [﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١].
وقولُه: ﴿إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ يقولُ تعالى ذكرُه] (٧): إنا كُنَّا مُنْذِرِين خَلْقَنا بهذا الكتابِ الذي أنزَلناه في الليلةِ المباركةِ عقوبتَنا أن تحُلَّ بمن كفَر منهم، فلم يتبْ (٨) إلى توحيدِنا وإفرادِ الأُلوهةِ لنا.
وقولُه: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في هذه الليلةِ التي
(١) في الأصل: "مضين". (٢) ذكره البيهقى في الأسماء والصفات (٤٩٤) عن إبراهيم بن طهمان عن قتادة معلقًا، وينظر ما تقدم تخريجه في ٣/ ١٨٩. (٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٠٥ عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٥ إلى عبد بن حميد (٤) في النسخ: "الأنبياء". والمثبت موافق لما في تفسير القرطبي. (٥) ذكره القرطبي في تفسيره ١٦/ ١٢٦، وأبو حيان في البحر المحيط ٨/ ٣٢. (٦) في م: "لقوله". (٧) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٨) في م: "ينب".