حدَّثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قوله: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ﴾. قال: لقد ابْتَلَيْناه، ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾. قال: الشيطان حين جلس على كرسيِّه أربعين يوما. قال: كان لسليمان مائة امرأةٍ، وكانت امرأةٌ مِنْهن يُقال لها: جرادةُ. وهى آثر (١) نسائِه عندَه، وآمَنُهنَّ عندَه، وكان إذا أجنَب أو أتى حاجةً نزَع خاتمَه، ولم يَأْتَمِن عليه أحدًا من الناسِ غيرَها، فجاءته يومًا من الأيامِ، فقالت: إن أخى بينَه وبينَ فلان خصومةٌ، وأنا أحبُّ أن تَقْضِيَ له إذا جاءك. فقال لها: نعم. ولم يَفْعَلْ، فابتُلِى فأعطاها خاتمه، ودخَل المخرجَ، فخرَج الشيطانُ في صورتِه، فقال (٢): هاتى الخاتَم. فأعطَته، فجاء حتى جلَس على مَجْلِسِ سليمانَ، وخرَج سليمانُ بعد، فسألها أن تُعْطِيه خاتمه، فقالت ألم تَأْخُذْه قبلُ؟ قال: لا. وخرج من (٣) مكانه تائهًا، قال: ومكَث الشيطانُ يَحْكُمُ بينَ الناسِ أربعين يومًا. قال: فأنكر الناسُ أحكامَه، فاجتمع قرأةُ بني إسرائيلَ وعلماؤهم، فجاءوا حتى دخَلوا على نسائِه، فقالوا: إنَّا قد أنكَرْنا هذا، فإن كان سليمانَ، فقد ذهَب عقلُه، وأنكَرْنا أحكامَه. قال: فبكى النساءُ عند ذلك. قال: فأقبَلوا يَمشون حتى أَتَوه، فأحدقوا به، ثم نَشَروا فقرءوا التوراةَ. قال: فطار من بين أيديهِم حتى وقَع على شرفةٍ والخاتم معه، ثم طار حتى ذهَب إلى البحرِ، فوقع الخاتم منه في البحرِ، فابتلعه حوتٌ من حِيتانِ البحرِ. قال: وأقبل سليمان في حالِه التي كان فيها حتى انتَهى إلى صيَّادٍ من صيَّادِى البحر وهو جائعٌ، وقد اشتدَّ جوعُه، فاستطعَمه (٤) مِن صيدِهم (٥). قال: إني أنا سليمانُ. فقام إليه
=ابن حميد وابن المنذر. وستأتي تتمته في ص ٩٣. (١) في ت ١، ت ٢، ت ٣: "أبر". (٢) بعده في ص، م، ت ١: "لها". (٣) سقط من: النسخ. (٤) في م: "فاستطعمهم". (٥) في ت ١: "صيده".