نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿[وَأَلْقِينَا](١) عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾. قال: شيطانا يقال له: آصفُ. فقال له سليمانُ: كيف تَفْتِنون الناس؟ قال: أَرِنى خاتَمَكَ أُخْبِرُك. فلما أعطاه إيَّاه نبَذه آصفُ في البحرِ، فساح سليمانُ وذهَب مُلْكُه، وقعَد آصفُ على كُرسيِّه، ومنعه اللهُ نساءَ سليمانَ، فلم يَقْرَبُهِنَّ (٢) وأنكَرْنه، قال: فكان سليمانُ يَسْتَطْعِمُ فَيَقولُ: أَتَعْرِفُونى؟ أَطْعِمُونى، أنا سليمانُ. فيُكَذِّبُونه، حتى أَعْطَتْه امرأةٌ يومًا حوتًا يُطيب بطنَه، فوجد خاتمه في بطنِه، فرجع إليه مُلْكُه، وفرَّ آصف فدخَل البحرَ فارًّا (٣).
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه، غيرَ أنه قال في حديثِه:[ومنَعه الله نساءَ سليمان فلم يقربهن. وقال أيضًا في حديثه](٤): فيقولُ: لو تَعْرِفونى أَطْعَمْتُمونى (٥).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾. قال: حدَّثنا قتادةُ أن سليمانَ أُمر ببناءِ بيت المقدس، [فقيل له: ابنه](٦) ولا يُسْمَعُ فيه صوتُ حديد. قال: فطلب ذلك فلم يَقْدِرُ عليه. فقيل له: إن شيطانا في البحرِ يُقال له: صَخرٌ. شَبَهُ المارد. قال: فطلَبه: وكانت عينٌ في البحرِ يَرِدُها في كلِّ سبعة أيام مرةً، فنزح ماؤُها، وجُعِل فيها خمرٌ، فجاء يومُ وروده، فإذا هو بالخمرِ، فقال: إنكِ لشرابٌ طيِّبٌ، إلا أنك تُصْبِين الحليمَ
(١) سقط من: م، ت، ت ٣. (٢) في م: "يقربنه". (٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٣١١ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. (٤) سقط من: ص، م، ت ١. (٥) في ص، ت ٢، ت ٣: "أطعموني". والأثر في تفسير مجاهد ص ٥٧٤. (٦) سقط من: ص، ت ١.