حدَّثني محمدُ بنُ عمروٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾. قال: هم أصحابُ المشْامةِ، ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾. قال: أصحابُ الميمنةِ. ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾. قال: فهم السابقون مِن الناسِ كلِّهم (٢).
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا [قُرَّةُ، عن الضحاكِ في قولِه](٣): ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾. قال: سقط هذا. ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. قال: سَبَق هذا بالخيراتِ، وهذا مُقْتَصِدٌ على أَثَرِه.
وأولى الأقوالِ في تأويلِ ذلك بالصوابِ: تأويلُ مَن قال: عُنى بقولهِ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾. الكُتُبُ التي أُنزِلَت مِن قَبْلِ الفُرْقانِ.
فإن قال قائلٌ: وكيف يجوزُ أن يكونَ ذلك معناه، وأمَّةُ محمد ﷺ لا يَتْلُون غير كتابِهم، ولا يَعْمَلُون إلا بما فيه مِن الأحكامِ والشرائعِ؟ قيل: إن معنى ذلك على غيرِ الذي ذهبتَ إليه، وإنما معناه: ثم أَوْرَثْنا الإيمانَ بالكتابِ، الذين اصْطفَيْنا؛ فمنهم مؤمِنون بكلِّ كتابٍ أنزَله اللهُ مِن السماءِ قبْلَ كتابِهم وعامِلون به؛
(١) أخرج عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٣٥ قوله: "هذا منافق" عن معمر عن الحسن وقتادة، وعزاه - أي اللفظ المطول - السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٥٢ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٢) تفسير مجاهد ص ٥٥٧، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٥٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. (٣) في م: "عيسى وحدثني الحارث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء جميعًا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد".