٨ ـ أن الإسلام قائم في تشريعاته وتعبداته على الإخلاص، وهو التوحيد، وقيل: هو تصفية النية في طاعة الله تعالى " (١). قال تعالى:{أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}[الزُّمَر:٣]، يقول السمعاني: " أي: الدين الذي ليس فيه شرك هو لله، أي: واقع برضاه، وأما الدين الذي فيه شرك فليس لله، وإنما ذكر هذا؛ لأنه قد يوجد دين، ولا توحيد، ولا إخلاص منه " (٢)، وقال تعالى:{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}[غافر:١٤]، أي: مخلصين له التوحيد، ومعناه: وحدوا الله، ولا تشركوا به شيئاً. (٣)
٩ ـ أن دين الإسلام هو الدين الظاهر على كل الأديان، يقول الله تعالى:{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}[التوبة:٣٣]، وذكر السمعاني في الإظهار قولان: الأول: أن هذا عند نزول عيسى ـ عليه السلام ـ، لا يبقى في الأرض أحد إلا أسلم، والثاني: أن المقصود الإظهار بالحجة، فدين الإسلام ظاهر على كل الأديان بالدليل والحجة " (٤). وقال في موطن آخر:" أي على جميع الأديان، شرقاً وغرباً، ومصداق هذه الآية على الكمال، إنما يكون عند نزول عيسى ابن مريم، حيث لا يبقى إلا دين الإسلام "(٥)، وقال تعالى:{وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ}[النور:٥٥]، يقول السمعاني:" أي: ليُظهرن دينهم على جميع الأديان، قال أهل العلم: يعني: فارس، والروم، ومن أشبههم ". (٦)
(١) السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٤٥٧ (٢) السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٤٥٧ (٣) السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ١٠ (٤) السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٣٠٤ (٥) السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٤٢٧ (٦) السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٥٤٤