ب ـ الوسوسة: وقد بين الله تعالى ذلك في كتابه العزيز، وأشار إلى أن الشيطان قد وسوس لآدم وحواء عليهما السلام فقال:" فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا"[الأعراف:٢٠]، قال السمعاني:"والوسوسة حديث يلقيه الشيطان في قلب الإنسان، واختلفوا في كيف وسوس لهما وهما في الجنة وهو في الأرض؟ فقيل: وسوس لهما من الأرض؛ لأن الله تعالى أعطاه قوة بذلك حتى وسوس لهما بتلك القوة من الأرض إلى الجنة، وقيل: حين وسوس لهما كان في السماء، فالتقيا على باب الجنة هو وآدم فوسوس وقيل: إن الحية خبأته في أنيابها وأدخلته الجنة، فوسوس من بين أنيابها فمسخت الحية وأخرجت من الجنة"(١)، وقد سمى الله عزوجل الوسوسة من الشيطان نزغ فقال:" وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ
وسماها الله تعالى رجزا، فقال سبحانه:" وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ" أي وسوسة الشيطان (٣)،وسماها كذلك همزات، فقال سبحانه:" وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ" أي: وساوسهم، والهمز في اللغة مأخوذ من الدفع، ودفع الشيطان غيره إلى المعصية، يكون بوسوسته، فعرف أن الهمزات هي الوساوس، وقيل: همز الشيطان، إغراؤه على المعصية (٤).
وقد أمر الله تعالى بالاستعادة منه فقال:" قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ
النَّاسِ (٣) مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ" [الناس:١ - ٤]، والوسواس الخناس: الشيطان، والمعنى: من شر الشيطان ذي الوسواس، ويقال: سمي وسواسا؛ لأنه يجثم، فإن ذكر العبد ربه خنس، أي تأخر، وإن لم يذكر وسوس (٥).
ج ـ إفساد علاقات الود والمحبة بين المسلمين:
(١) السمعاني: تفسير القرآن:٢/ ١٧٠. (٢) السمعاني: تفسير القرآن:٢/ ٢٤٣. (٣) السمعاني: تفسير القرآن:٢/ ٢٥٢. (٤) السمعاني: تفسير القرآن:٣/ ٤٨٩. (٥) السمعاني: تفسير القرآن:٦/ ٣٠٨.