وقال البيضاوي (١): " وهو مردود عند المحققين، وإن صح فابتلاء يتميز به الثابت على الإيمان عن المتزلزل فيه "(٢).
وقال ابن كثير عن طرق رواية حديث الغرانيق:" ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح "(٣)، وقال الشوكاني:" ولم يصح شيء من هذا، ولا يثبت بوجه من الوجوه "(٤)، وقال الخطيب الشربيني بعد أن ذكر كلام الرازي في وضع قصة الغرانيق:" هذا هو الذي يطمئن إليه القلب، وإن أطنب ابن حجر العسقلاني في صحتها "(٥)، ويقول الشنقيطي:" اعلم أن مسألة الغرانيق، مع استحالتها شرعاً، ودلالة القرآن على بطلانها، لم تثبت من طريق صالح للاحتجاج، كما صرَّح بعدم ثبوتها خلق كثير من علماء الحديث كما هو الصواب "(٦).
والنقل عن العلماء يطول جداً، في بيان عدم ثبوت هذه القصة، ولذا قال الإمام ابن حزم:"وأما الحديث الذي فيه: وإنهن الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى، فكذب بحت موضوع؛ لأنه لم يصح قط من طريق النقل، ولا معنى للاشتغال به؛ إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد "(٧).
وقال أبو حيان:" وهي قصة سُئل عنها الإمام محمد بن إسحاق، جامع السيرة النبوية، فقال: هذا من وضع الزنادقة، وصنف في ذلك كتاباً. وقال الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل "(٨).
(١) البيضاوي: عبدالله بن عمر، قاضي، مفسر، علامة، ولد في مدينة البيضاء بفارس قرب شيراز، وولي قضاء شيراز مدة، وصرف عن القضاء فرحل إلى تبريز وتوفي بها سنة ٦٨٥ هـ، من مصنفاته: أنوار التنزيل في التفسير. الزركلي: الأعلام: ٤/ ١١٠ (٢) البيضاوي: أنوار التنزيل، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ١، ١٤١٨ هـ (٤/ ٧٥) (٣) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: ٥/ ٤٤١ (٤) الشوكاني: فتح القدير: ٣/ ٥٤٦ (٥) الشربيني: السراج المنير: مطبعة بولاق، القاهرة، ١٢٨٥ هـ، (٢/ ٥٦٠) (٦) الشنقيطي: أضواء البيان: ٥/ ٢٨٦ (٧) ابن حزم: الفِصل في الملل والأهواء والنِّحل: ٤/ ١٨ (٨) أبو حيان: البحر المحيط: ٧/ ٥٢٦