وقوله:(من قلبه) صفة " صدقاً "؛ لأن الصدق قد لا يكون من قلب، أي اعتقاد، كقول المنافق: إنك لرسول الله. (١)
٥ ـ المحبة: وضدها الكراهية لكلمة التوحيد، ولما دلت عليه، أو الإشراك في المحبة. والمحبة من الإيمان، أي محبة الله ورسوله وشرعه، فمن أبغض الله كفر بعداوته له، قال تعالى:" مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ (٩٨) "(البقرة ٩٨)، فأطلق عليهم الكفر بضد المحبة. (٢)
قال النبي صلى الله عليه وسلم:" ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: ... وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ". (٣)
قال تعالى:" وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ "(البقرة ١٦٥)؛ لأنهم لايختارون على الله ما سوى الله، والمشركون إذا اتخذوا صنماً، ثم رأوا أحسن منه، طرحوا الأول واختاروا الثاني. (٤)
وقال تعالى:" قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٣١) "(آل عمران ٣١)، يقول السمعاني:" واعلم أن محبة الله للعبد، ومحبة العبد لله، لا يكون بلذة الشهوة، ولكن محبة العبد في حق الله، وهو إتيان طاعته، وابتغاء مرضاته، واتباع أمره. ومحبة الله في حق العبد: هو العفو عنه، والمغفرة، والثناء الحسن، وأكد قوله تعالى: " قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ " (آل عمران ٣٢)، بيَّن أن محبته في طاعته، وطاعة رسوله "(٥).
ولذا كانت الكراهة للشرع ضد المحبة، قال تعالى:" ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ
فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٩) " (محمد ٩)، قال السمعاني:" أي: كرهوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وما أنزله الله من القرآن "(٦).
(١) القاري: مرقاة المفاتيح: ١/ ٩٩ (٢) القصري: شعب الإيمان: ٤٤١ (٣) السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ١٦٤ (٤) السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ١٦٤ (٥) السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٣١٠ (٦) السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ١٧١