وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: يارسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة، من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه "(٢).
وقال عليه الصلاة والسلام:" فإن الله حَرَّم على النار، من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله "(٣). قوله:" يبتغي بذلك ": أي: بقولها خالصاً من قلبه (٤).
ولا تعارض بين هذا الحديث، وبين تعذيب الموحدين؛ لأن المقصود: أن من قالها مخلصاً، فإنه لا يترك العمل بالفرائض، إذ إخلاص القول حامل على أداء اللازم. أو يكون المقصود من الحديث " حرَّم على النار "، أي: تحريم خلودٍ فيها. (٥)
٤ ـ الصدق: وضده الكذب والنفاق، فيكون الموحد صادقاً في قوله وفعله، في ظاهره وباطنه. يقول السمعاني:" ويُقال: من صدق الله في وحدانيته، وصدق أنبياءه ورسله، وصدق بالبعث، وقال بالأوامر فعمل بها، فهو صدِّيق "(٦).
(١) السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٢٣٩ (٢) أخرجه البخاري في صحيحه، باب الحرص على الحديث، ح (٩٩) (٣) أخرجه البخاري في صحيحه، باب المساجد في البيوت، ح (٤٢٥) (٤) المناوي: التيسير بشرح الجامع الصغير: مكتبة الشافعي، الرياض، ط ٣، ١٤٠٨ هـ، (١/ ٢٥٦) (٥) ابن الجوزي: كشف المشكل من حديث الصحيحين، دار الوطن، الرياض، (٢/ ١١٠) (٦) السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٢٩٤