ويقول جل جلاله:" وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا"(مريم ٨)،أي: منعة ومعنى المنعة: أنهم يمتنعون بها من العذاب، فقال جل وعلا:" كَلَّا "أي: ليس الأمر كما زعموا،" سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ"، والمعنى: أن الأصنام والملائكة يجحدون عبادتهم ويتبرؤون منهم (١)، كما قال تعالى:" وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِن دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ"(النحل ٨٦)، وهذا من قول الأصنام للمشركين:" إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ" في أنا دعوناكم إلى عبادتنا، أو في قولكم: إن هؤلاء آلهة، أو في قولكم: إنا نستحق العبادة، ولذا قال تعالى:" وَأَلْقَوْا إِلَى
اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ " أي: استسلم العابد والمعبود لله " وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ" أي: بطل عنهم ماكانوا يكذبون، وحقيقة المعنى: أنه فات عنهم مازعموه، فإنه كان فرية وكذبا (٢)، ومن هنا ختم الله سبحانه الآية السابقة بأن هذه المعبودات تنقلب ضدا على معبوديها كما قال:" وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا" قيل: بلاء، وقيل: أعداء (٣).
الجهة الثالثة: أن هذه المعبودات مع معبوديها في النار:
كما قال جل وعلا:" إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ"(الأنبياء ٩٨) أي: داخلون، ثم يذكر جل وعلا وجه ضعفهم وعدم استحقاقهم للعبادة فيقول:" لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ"(الأنبياء ٩٩).
(١) السمعاني: تفسير القرآن:٣/ ٣١٢. (٢) السمعاني: تفسير القرآن:٣/ ١٩٤. (٣) السمعاني: تفسير القرآن:٣/ ٣١٣.