ولذا فإن القرآن أبان عوار هذه المعبودات، وسقوطها عن درجة الحق فضلا عن الاستحقاق للعبودية، وجاء هذا بينا في هذه النصوص الشريفة:
يقول الله تعالى: حاكيا قصة عبادة بني اسرائيل للعجل:" أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَايُكَلِّمُهُمْ
وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا " (طه ١٤٨)، يقول السمعاني:" وهذا دليل على أن الله متكلم، لم يزل ولا يزال؛ لأنه استدل بعدم الكلام من العجل على نفي الإلهية." وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا " أي: طريقا،" اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ" بوضع الإلهية في غير موضعها "(١).
وفي قصة إبراهيم - عليه السلام - مع قومه حين خرجوا إلى عيد لهم، فلما خرجوا وبقي إبراهيم وحده عمد إلى بيت أصنامهم ودخله، وكان الطعام موضوعا بين أيديهم، فقال:" أَلَا تَأْكُلُونَ" هذا على طريقة الإنكار على المشركين؛ لأنهم كانوا قدموا الطعام إليهم ليأكلوا، فقال: ... " مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ"أي: لا تتكلمون، وهذا أيضا مذكور على طريقة الإنكار، فلما جاء قومه فرأوا من تكسير أصنامهم مأغاظهم، وجيء بإبراهيم فسألوه عن هذه الفعلة، فقال:" أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ"(الصافات ٩٥ - ٩٦) أي من هذه الأصنام، فإذا كان الله خلقها فلا يصلح أن تتخذوها آلهة (٢).
(١) السمعاني: تفسير القرآن:٢/ ٢١٧. (٢) السمعاني: تفسير القرآن:٤/ ٤٠٥.