الأول: أنها كانت سجدة حقيقية، هو مثل سجود الملائكة لآدم - عليه السلام -، وهي سجدة محبة لا سجدة عبادة، وكان ذلك جائزاً في الأمم السالفة، ثم نسخ الله تعالى ذلك في هذه الشريعة، وأُبدل بالسلام، وقال السمعاني: وعليه الأكثرون (١).
الثاني: قيل إنه ليس مثل السجود المعهود إنما هو انحناء الركوع، ولم يكن خرورا على الأرض، وهكذا كان سلامهم بالتكفي والانحناء.
الثالث: قيل: لم يكن سجودا، لكنه سُنة كانت فيهم، يُومئون برؤوسهم إيماء (٢).
الرابع: وقيل: السجود هاهنا: الخضوع والتذلل (٣).وبعد أن ذكر السمعاني الخلاف في المسألة، أورد تساؤلا بناء على القول بالسجود ليوسف مفاده:"فإن قال قائل: كيف جاز السجود لغير الله؟ وإذا جاز السجود لغير الله، فلم لايجوز العبادة لغير الله؟ والجواب: أن العبادة نهاية التعظيم، ونهاية التعظيم لاتجوز إلا لله، وأما السجود: نوع تذلل وخضوع بوضع الخد على الأرض، وهو دون العبادة، فلم يمتنع جوازه للبشر كالانحناء"(٤).
المسألة الثالثة:
تعريف السجود وأصله:
يقول الإمام السمعاني:"وأصل السجود: الخضوع، وفي الركوع خضوع، وقال الشاعر:(بجَمْع تضلُّ الَبلْقُ في حُجراته: ترى الأكم فيه سُجداً للحوافر)، أي: ركعا خضعا"(٥).
(١) ((السمعاني: تفسير القرآن:٣/ ٦٧ (٢) ((القرطبي: الجامع لأحكام القرآن:٩/ ٢٦٥،السمعاني: تفسير القرآن:٣/ ٦٧ (٣) ((الماوردي: النكت والعيون:٣/ ٨٢، قال ابن منظور: وفيه وجه آخر لأهل العربية، وهو أن يجعل اللام في قوله: (لَهُ سُجَّدًا) و (رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) لام من أجل المعنى: وخروا من أجله سجدا لله، شكراً على ما أنعم عليهم، حيث جمع شملهم، وتاب عليهم، وغفر ذنبهم، وأعز جانبهم، ووسَّع بيوسف عليه السلام. لسان العرب: دار صادر: بيروت، ط ٣، ١٤١٤ هـ (٣/ ٢٠٤)،وحكى هذا القول الشوكاني وقال: (وفيه أيضا بعد) فتح القدير:٣/ ٦٧، وقال ابن الأنباري: وهذا القول لا نظر فيه، الزاهر:١/ ٤٨. (٤) ((السمعاني: تفسير القرآن:٣/ ٦٧ (٥) ((السمعاني: تفسير القرآن:١/ ٨٣