-" فإن من اعتقاد أهل السنة، أن الحيوان والموات، مطيع كله لله تعالى "(١).
-" وسجود الموات ثابت بنص الكتاب، وهو على ما أراد الله تعالى، والعلم بحقيقة ذلك موكول إليه، وهو مذهب أهل السنة "(٢).
ولذا قال في قصة سليمان مع النمل:" فإن قيل: كيف يصح أن يثبت للنمل مثل هذا العلم؟ والجواب عنه: يجوز أن يخلق الله تعالى فيه هذا النوع من الفهم والعلم "(٣).
وقد أيد قوله برأي علي وابن عباس، قال علي: لاتضربوا الدواب على رؤوسها فإنها تسبح لله، وقال ابن عباس: إن تسبيح هذه الأشياء ياحليم ياغفور (٤).
القول الثاني: إن التسبيح خاص بالأحياء فقط، وما ليس بحي فلا، وعليه: فلا يدخل فيه الجمادات: وإنما يسبح ما كان فيه روح، من حيوان أو نبات، وهذا مروي عن الحسن والضحاك وقتادة، واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
١ - عن ابن عباس قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبرين فقال:(إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لايستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة، ثم أخذ جريدة رطبة، فشقها نصفين، فغرز في كل قبر واحدة، قالوا: يارسول الله، لم فعلت هذا؟ قال: لعله يخفف عنهما مالم ييبسا)(٥)، يقول الإمام القرطبي: فقوله - صلى الله عليه وسلم -:" مالم ييبسا" إشارة إلى أنهما ماداما رطبين يسبحان، فإذا يبسا صارا جمادا (٦)
٢ - قال يزيد الرقاشي للحسن وهما في طعام، وقد قدم الخوان:(أيُسبح هذا الخوان يا أبا سعيد؟ فقال: قد كان يسبح مرة، يقول الإمام القرطبي: (يريد أن الشجرة في زمن ثمرها واعتدالها كانت تسبح، وإنما الآن فقد صار خوانا مدهونا (٧).
(١) ((السمعاني: تفسير السمعاني:٣/ ٣٢٨ (٢) ((السمعاني: تفسير السمعاني:٥/ ٣٢٣ (٣) ((السمعاني: تفسير السمعاني:٤/ ٨٦ (٤) ((السمعاني: تفسير السمعاني:٣/ ٢٤٤ (٥) ((رواه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ماجاء في غسل البول، ح (٢١٨) (٦) ((القرطبي: الجامع لأحكام القرآن:١٠/ ٢٦٧ (٧) ((القرطبي: الجامع لأحكام القرآن:١٠/ ٢٦٦