{أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (٤٤)} أي: حلفتم في الدنيا أنكم إذا مِتُّم لا تزولون عن تلك الحالة إلى حياة ثانية، كقوله {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ}[النحل: ٣٨].
وقيل: حلفتم لا تزولون (١) بعذاب وليس يعني به زوال موت، لأنهم مُقرُّون بالموت.
وقيل: لا تزولون عن هذه الدنيا إلى دار أخرى، بل نحيا فيها ونموت فيها (٢).
المبرد: تم الكلام عند قوله {أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ}، يعني قولهم {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ}[النحل: ٣٨]، ثم استأنف فقال: {مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (٤٤)} أي: لا تُزالون (٣) عما أنتم عليه ولا تُجابون إلى ما تريدون.
{وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} بالكفر والمعاصي، أي (٤): نزلتم منازل الكفار قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم.
{وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} أي: ظهر (٥) لكم حالهم، وقوله:{كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} تفسير الحال، أي: شاهدتم في منازلهم آثار ما نزل بهم، فإنها باقية.
{وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (٤٥)} أي: حكمكم في كفركم حكمهم في حلول (٦) العذاب.
{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ} في تأييد (٧) الكفر وبطلان أمر الأنبياء، والمعنى: فعلوا ما أمكنهم.
{وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ} جزاء مكرهم, وقيل: هو ثابت عنده (٨) ليوم الجزاء غير خاف عليه.
{وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (٤٦)} أي: وما كان مكرهم (٩)،
(١) كلمة (لا تزولون) ساقطة من (ب). (٢) (فيها) الثانية ساقطة من (د). (٣) في (ب): (لا تزولون)، وسقطت (أي) من (أ). (٤) سقطت (أي) من (أ). (٥) في (أ): (أظهر). (٦) في (أ): (حال). (٧) في (ب): (في تأييدهم في الكفر). (٨) في (ب): (ثابت عند الله). (٩) في (ب): زيادة ( ... مكرهم لتزول).