وعن ابن عباس أنه قال (١): من سمع صوت الرعد فقال: سبحان الذي (٢) يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير، فإن أصابته صاعقة فَعَليَّ دِيَتُه (٣).
وقيل: الرعد: صوت أجرام السحاب، وتسبيحه: دلالته على وحدانية الله، والوجه الأول.
{وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ} أي: ويسبح الملائكة من خوف (٤) الله.
وقيل: من خيفة الرعد، حكاه الماوردي (٥).
{وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ} في سبب النزول عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث رجلاً مرة إلى رجل من فراعنة العرب، فقال:(اذهب إليه (٦) فادعه لي)، فقال: يا رسول الله إنه أعتى من ذلك، قال:(اذهب (٧) فادعه لي)، قال: فذهب إليه فقال: يدعوك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: وما الله أمن ذهب هو أو من (٨) فضة أو من نحاس؟ قال: فرجع إلى رسول الله فأخبره وقال: قد أخبرتك إنه أعتى من ذلك، قال (٩) لي كذا وكذا، فقال (١٠): (ارجع إليه الثانية فادعه)، فرجع إليه فأعاد عليه مثل الكلام الأول (١١)، ورجع إلى النبي فأخبره، فقال:(ارجع إليه) فرجع إليه الثالثة فأعاد عليه ذلك (١٢) الكلام، فبينا هو يكلمه إذ بعث الله سحابة حيال رأسه (١٣) فرعدت فوقعت منها صاعقة فذهبت بِقِحْفِ (١٤) رأسه، فأنزل الله {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ}(١٥).
(١) سقطت (وعن) من (د)، وسقطت (عباس) و (أنه) من (ب). (٢) في (ب): (من) بدلاً من (الذي). (٣) أخرجه سعيد بن منصور (١١٦٥ - التفسير)، وإسناده فيه سلاّم الطويل وهو متروك، وزاد السيوطي نسبته في «الدر المنثور» ٨/ ٤٠٦ لابن المنذر. (٤) في (أ): (خيفة الله). (٥) انظر: «النكت والعيون» للماوردي ٣/ ١٠١. (٦) سقطت (إليه) من (د). (٧) في (ب): (قال فاذهب). (٨) في (ب): (أمن ذهب أو فضة ... ). (٩) في (أ): (فقال). (١٠) في (أ): (قال). (١١) في (أ): (فأعاد إليه مثل كلام الأول). (١٢) سقطت (ذلك) من (د). (١٣) في (أ): (بعث الله سبحانه حيال رأسه سحابة فرعدت ... ). (١٤) القِحْفُ: العظم الذي فوق الدماغ من الجمجمة. انظر «اللسان» (قحف). (١٥) أخرجه الطبري ١٣/ ٤٨٠، والنسائي في الكبرى (١١١٩٥)، والواحدي في «أسباب النزول» (ص ٤٥١)، وصححه الضياء المقدسي في «المختارة» (١٧١٠).