وإن لم تأتوني به علمت كذبكم فلم أعطكم شيئاً بعده، قالوا: إن أبانا يحزن على فراقه وسنراود عنه أبانا وإنا لفاعلون، قال: فدعوا بعضكم عندي رهينة حتى تأتوني بأخيكم الذي من أبيكم، فاقترعوا بينهم فأصابت القرعة شمعون وكان أحسنهم رأياً في يوسف وأبرهم به، فجعلوه عنده، وهو قوله:
{وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ} أي: مار هم (١) وكال لكل واحد منهم كيل بعير، والباء زائدة (٢).
أي: جهزهم جهازهم.
ابن عيسى: الجهاز: فاخر المتاع الذي يحمل من بلد إلى بلد.
{قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ} أُتِّمُه، وقيل: معناه: ألا ترون أن بيدي الكيل.
ابن عيسى: المُنْزِلُ: واضع الشيء (٤) في منزله، رغبهم بهذا الكلام على الرجوع إليه، ونَكَّرَ قوله:{بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ} وحقه التعريف: لأن التقدير: بأخ لكم (٥) قد سمعت به، والوصف ينوب عن التعريف.
{قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ} أي: نجتهد في طلبه من أبيه، وأصله من: رَادَ يَرُودُ، إذا جاء وذهب.
{وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (٦١)} ما أمرتنا به، وقيل: لفاعلون المراودة.
(١) في (أ): (مار بهم). (٢) تكرر مراراً أنه لا يصلح القول بأن هناك حروفاً أو كلمات زائدة في القرآن الكريم. (٣) في (أ): (للمضيفين). (٤) في (أ): (شيء). (٥) في (د): (بأخيكم).