{إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٣٦)} العالمين، من قولهم: فلان يحسن هذا العلم، وقيل: من المحسنين إلينا إن فسرت رؤيانا، وقيل: كان يداوي مريضهم ويعزي حزينهم ويجتهد لربه في الحبس.
{قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا} أي: أنا عالم بتعبير الرؤيا حتى لو رأى واحد منكما في منامه طعاماً يأكله عبرت رؤياه وأخبرته بما يؤل إليه قبل أن يكون.
وقيل: لا يأتيكما (١) طعام في اليقظة، فيكون المعنى (٢) معنى كلام عيسى عليه السلام في قوله {وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ}[آل عمران: ٤٩].
ابن جريج: كان الملك إذا أراد قتل إنسان صنع له طعاماً معلوماً (٣). أي: أخبركما بذلك الطعام إن أُتيتما به قبل أن يأتيكما.
{ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} يجوز أن يكون (٤) ابتداء، {مِمَّا عَلَّمَنِي} خبره، ويجوز أن يكون {ذَلِكُمَا}(٥) فاعل {يَأْتِيَكُمَا}.
وقوله:{مِمَّا عَلَّمَنِي} متصل بقوله {نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} أي: من جهة تعليم
(١) في (د): (وقيل لا طعام ... ). (٢) قوله (معنى) سقطت من (ب). (٣) أخرجه الطبري ١٣/ ١٦١، وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٤٧. (٤) في (ب): ( ... يكون ذلكما ابتداء). (٥) سقطت (ذلكما) من (ب).