{بَادِيَ الرَّأْيِ} قرئ بالهمز، أي: أول الرأي، وقرئ بالياء، أي: ظاهر الرأي، وكلاهما قريب، لأن الشيء إذا بدا ظهر (١).
وفي الرأي قولان:
أحدهما: من الرؤية، كقوله {رَأْيَ الْعَيْنِ}[آل عمران: ١٣].
والثاني: من التفكر، وهذا أظهر (٢).
وفي انتصابه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه نصب على المصدر، وهو قول ابن عيسى (٣).
والثاني: على الظرف، وهو قول أبي علي في الحجة (٤)، وإنما حمله على الظرف وليس بزمان ولا مكان: لأن (في) مقدر عنده (٥)، أي: في ظاهر الأمر (٦) وفي أول الأمر.
والثالث: الحال، وهو حال عن نوح عليه السلام، ومن جعله لنوح فنصبه على النداء أولى، وفي تقديره ثلاثة أوجه:
أحدها: ما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا أول رأينا وظاهر رأينا، فالرأي من رؤية العين، وهو نصب على المصدر كما تقول: ضربته أول الضرب.
ابن عيسى: أول ما نراهم نزدريهم (٧).
والثاني: اتبعك الأراذل أول رأيهم وظاهر رأيهم، أي: من غير تفكر ولا رأي سديد وهم يرجعون عنك عند التفكر والتدبر.
والثالث: اتبعوك ظاهر رأي، فيكون حالاً عن نوح، وهو ما قلتُ (٨) إن النداء أولى به، عنوا: يا بادي الرأي، أي: ما في (٩) نفسك من الرأي ظاهر لكل
(١) قال ابن مهران في «المبسوط» (ص ٢٠٣): (قرأ أبو عمرو ونصيرٌ عن الكسائي (بادِئَ الرأي) بالهمز، وقرأ الباقون من العشرة (بادِي) بغير همز. (٢) في (ب): (وهو أظهر). (٣) ذكره المنتجب الهمداني في «الفريد» ٣/ ٤٥٨ ولم ينسبه لأحد معين. (٤) انظر: «الحجة» لأبي علي الفارسي ٤/ ٣١٨ - ٣١٩. (٥) في (د): (معه). (٦) في (ب): (الرأي). (٧) نقله الكرماني في كتابه «غرائب التفسير» ١/ ٥٠٤ ولم ينسبه لأحد معين. (٨) في (ب): (قلنا). (٩) سقطت (في) من (د).