وقال المفسرون: نزلت في طائفة من المشركين، قالوا: إذا أغلقنا أبوابنا وأرخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد، كيف يعلم بنا، فأنزل الله {أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ}(١).
فيه وجهان:
أحدهما: وهو قول الجمهور، أي: يطوونها ويعطفونها على عداوة محمد، وقيل: على (٢) الكفر (٣)، وقيل: على حديث النفس، من قولهم (٤): ثنيت الشيء: عطفته، ومنه: الأثناء (٥) والاستثناء والثِّنَاءُ.
والثاني: ولوا ظهورهم، وهو قول عبد الله بن شداد (٦).
{لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ} جل المفسرين على أن معناه: ليستتروا من الله بزعمهم.
وهذا يحتاج إلى بيان: فإن ثني الصدور على الكفر والعداوة لا يكون علة لاستتارة النفوس، ووجه ذلك أن يقال: تقديره (٧): ليستخفي سرهم، فحذف
(١) ذكره الزجاج ٣/ ٣٨، كما ذكره الماوردي ٢/ ٤٥٧ أن رجلاً قال ... ، وساق نحوه، وأورده ابن الجوزي ٤/ ٧٦ وأبو حيان ٥/ ٢٠٣. (٢) سقطت (على) من (د). (٣) سقط ما بعد كلمة (الكفر) إلى قوله ( ... الصدور على الكفر) من نسخة (ب). (٤) في (د): (وقيل) بدلاً من (من قولهم). (٥) في (أ): (الاثناف)، والأثناء: المطاوي والمعاطف، وأثناء الحيّة: مطاويها إذا تحوت، وأثناء الوادي: معاطفه، والأثناء: جمع الاثنين أحد أيام الأسبوع، والثناء: عقال البعير. انظر: «اللسان» (ثنى). (٦) عبدالله بن شداد بن الهاد الليثي، أبو الوليد المدني، ولد على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، مذكور في طبقة كبار التابعين الثقات، ومعدود في الفقهاء، مات بالكوفة سنة إحدى وثمانين، وقيل بعدها. انظر: «تقريب التهذيب» (ص ٣٠٧). وقوله هذا ذكره الطبري ١٢/ ٣١٦ - ٣١٧، وابن أبي حاتم ٦/ ١٩٩٩ بألفاظ متقاربة مع ما ذكره الكرماني. (٧) سقطت كلمة (تقديره) من (ب).