{وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (٦٥)} وهذه الآية (٢) تدل على أن الأولى ليست بمنسوخة، بل خفف حكمها فصار كإفطار الصائم في السفر.
ومنهم من قال: الأولى منسوخة بالثانية، وهي ناسخة للفرار من الزحف.
قال ابن شُبْرُمَةَ: وكذا (٣) النهي عن المنكر لا يحل للواحد أن يفر من اثنين إذا كانا على منكر وله أن يفر من الأكثر (٤).
الحسن: هذا التغليظ كان على أهل بدر خاصة، ثم جاءت الرخصة (٥).
ابن جرير: لم يكن أمراً عزماً (٦)، بل كان تحريضاً على الثبات في الحرب (٧).
قال الخليل: عشرون جمع عِشْر من أَظْماءِ الإبل وهو تسع في الحساب لكنه جمع كما جمع {الْحَجُّ أَشْهُرٌ}[البقرة: ١٩٧](٨).
وقيل: هو اسم مفرد وضع علماً لعدد معلوم كثلاثين وأربعين وبابه.
(١) أخرجه البخاري (٤٦٥٢) (٤٦٥٣) والطبري ١١/ ٢٦٢ وابن أبي حاتم ٥/ ١٧٢٨. (٢) في (ب): (وهذه اللفظة). (٣) في (أ): (وهذا). (٤) القائل هو: عبدالله بن شبرمة قاضي الكوفة، ثقة فقيه، توفي سنة (١٤٤) هـ. انظر: «فتح الباري» لابن حجر ٨/ ٣١٢، و «تقريب التهذيب» (ص ٣٠٧). وقوله هذا أخرجه البخاري بعد الحديث السابق برقم (٤٦٥٢). (٥) قول الحسن هذا عزاه السيوطي في «الدر المنثور» ٧/ ١٩٦ إلى أبي الشيخ فقط. (٦) في (ب): (أمراً جزماً). (٧) الذي فهمته من كلام الطبري أنه بمعنى الأمر. انظر: «جامع البيان» ١١/ ٢٦٨ - ٢٦٩. (٨) انظر: «العين» للخليل ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦، و «لسان العرب» (عشر).