للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الثعلبي (١): قال وهب (٢): كان سبب استعباد فرعون بني إسرائيل: أن فرعون موسى كان فرعون يوسف فلما توفي يوسف عليه السلام وانقرضت الأسباط وكثر نسلهم غلبهم فرعون فاستعبدهم فأنقذهم الله بموسى، قال (٣): وكان بين اليوم الذي دخل يوسف مصر واليوم الذي دخل (٤) موسى رسولاً أربعمائة عام (٥).

{قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٠٦)} في دعواك.

الزجاج: ناقض فرعون في قوله {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: ٣٨] حين طالب موسى بالبيِّنة (٦).

{فَأَلْقَى عَصَاهُ} يعني موسى، مِنْ يده.

{فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ} حية عظيمة كأعظم مايكون.

ابن عيسى: سمي ثعباناً لأنه يجري كَثَعْبِ الماء (٧).

{مُبِينٌ (١٠٧)} ظاهر.

فقصدت فرعون فاغرة فاها لتأخذه، فوثب ونزل من سريره وهرب منها، وأحدث، وهرب الناس، فأخذها موسى فعادت عصاً كما كانت، فعاد فرعون إلى مكانه، فقال: هل معك آية أخرى (٨).

{وَنَزَعَ يَدَهُ} من جيبه.

{فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (١٠٨)} لها شعاع يغلب الشمس ثم ردها إلى جيبه فعادت يده كما كانت.

{قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ} أي: قال فرعون وصدقه القوم.

{إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (١٠٩)} يعنونه وحيله، يسحر الناس بخداعه وأخذه عيون الناس حتى يخيل إليهم العصا حية واليد بيضاء.

{يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ} مصر.

{فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (١١٠)} تشيرون علي أن أفعل به.


(١) هو المفسر المشهور: أحمد بن محمد الثعلبي، أبو إسحاق، له كتاب «الكشف والبيان» وهو مطبوع أكثر من طبعة كلها رديئة، ويحتاج إلى عناية، توفي سنة (٤٢٧ هـ).
انظر: «طبقات المفسرين» للداودي ١/ ٦٥ - ٦٦.
(٢) هو: وهب بن منبه الصنعاني، العلاّمة المشهور، ولد في زمن عثمان رضي الله عنه سنة (٣٤ هـ)، وأخذ عن جماعة من الصحابة، توفي سنة (١١٠) وقيل (١١٣) وقيل (١١٤ هـ).
انظر: «سير أعلام النبلاء» للذهبي ٤/ ٥٤٤ - ٥٥٧.
(٣) كلمة (قال) لم ترد في (ب).
(٤) في (ب): (دخله).
(٥) انظر: «الكشف والبيان» للثعلبي ٤/ ٢٦٧.
(٦) قاله الزجاج بمعناه في «معاني القرآن» ٢/ ٣٦٢، وفي ٤/ ١٤٥ سورة القصص عند تفسيره قوله تعالى: {وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ}.
(٧) قال في «اللسان» (ثعب): (والثَّعْبُ: مَسِيْلُ الوادي).
(٨) انظر: «جامع البيان» للطبري ١٠/ ٣٤٣ - ٣٤٥، و «الكشف والبيان» للثعلبي ٤/ ٢٦٧، و «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير ٦/ ٣٥٩.

<<  <   >  >>