للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

العرش: السقف، يعني السموات، من قوله {فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} [الحج: ٤٥]، وقال هذا القائل في قوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: ٧]، أي: عرش هذا الخلق العظيم يريد بناءه وسقفه (١).

{يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ} أي: جعل الليل يغطي نور النهار ويذهب بضوئه.

وتقديره: يغشي الليل النهار (٢) ويغشي النهار الليل، كقوله تعالى {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} [الزمر: ٥]، فاكتفى بأحد الضدين.

ابن بحر: يغطي النهار وضياءه بالليل، فعلى هذا يكون الليل ظرفاً.

{يَطْلُبُهُ} يعقبه.

{حَثِيثًا} محمولاً على السرعة، فعيل بمعنى مفعول، مِنْ: حَثَّه.

{وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ} أي: وخلق الشمس والقمر والنجوم {مُسَخَّرَاتٍ} مذللات جاريات مجاريهن.

وقيل: مسخرات للخلق، كقوله {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية: ١٣] بأمره، أي: كل ذلك كان بأمره، وقيل: قال لها كوني مسخرة فتسخرت بأمره، وقيل: بإرادته، وقيل: لأمره.

{أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} أي: الخلق العظيم والأمر النافذ، وقيل: له الخلق كله والأمر (٣) الذي لا يخالف، وقيل: له الخلق وله الأمر فيهم، وقيل: الخلق والأمر واحد فعطف لتقدم ذكر الخلق والأمر في الآية.


(١) في (أ): (وسعته).
(٢) في (أ): (يغشي الله النهار).
(٣) في (أ): (وله الأمر).

<<  <   >  >>