{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ}: في سبب النزول: قال مقاتلُ بنُ حيّانَ: نزلت الآيةُ في الأغنياء، وذلك أنهم كانوا يأتون النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فيُكثرون مناجاتِه، ويَغلِبون على المجلس، حتى كره رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك من طُول جُلوسهم ومناجاتِهم، فأنزل اللهُ هذه الآيةَ، وأمرَ بالصَّدقة عندَ المُناجاة، فأما أهلُ العُسرة فلم يجدوا شيئاً، وأما أهلُ الميْسَرَةِ فبخِلوا، واشتدَّ ذلك على أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فنزلت الرخصةُ (٢).
قال أميرُ المؤمنين (٣) عليُّ بنُ أبي طالبٍ - رضي الله عنه -: " إن في كتاب الله لآيةً ما عمل بها أحدٌ قبلي، ولا يعملُ بها أحدٌ بعدي:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ}: كان لي دينارٌ فبِعتُه بدراهم (٤)، وكنتُ إذا ناجيتُ الرسولَ تصدَّقتُ بدرهمٍ حتى نفِد، فنُسختْ بالآية الأخرى:{أَأَشْفَقْتُمْ} "(٥).
(١) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٤٩٢)، زاد المسير (٨/ ١٢). (٢) انظر: أسباب النزول؛ للواحدي (ص: ٣٤٠)، زاد المسير (٨/ ١٢). (٣) " أمير المؤمنين " ساقطة من (أ). (٤) " بدراهم " ساقطة من (ب). (٥) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (٢٨/ ٢٠)، والحاكم في مستدركه في كتاب التفسير - تفسير سورة المجادلة (٢/ ٤٨١)، وقال: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي، وأخرجه الواحدي في أسباب النزول؛ للواحدي (ص: ٣٤٠).