{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)}: قيل: ما كذب الفؤاد ما رأى الفؤاد.
وقيل: ما كذّب الفؤاد ما رأى محمد بعينه (١).
وذكر الثعلبيُّ ما كذّب الفؤاد ما رأى القلب، قال:"والفؤاد وعاء القلب"(٢).
وفي هذا القول بعدٌ.
ثم اختلفوا في المرئيّ:
فذهب ابنُ مسعود رضيَ الله عنه - في جماعةٍ - إلى أنه جبريل، رآه على صورته التي خلقه الله عليها، وإلى هذا ذهبت عائشة - رضيَ اللهُ عنها وعن أبيها - (٣).
وذهب ابن عباس - رضيَ اللهُ عنهما - في جماعة إلى أنه الرَّبّ سبحانه، رآه بعين رأسه (٤).
وذهب جماعة إلى إنه رآه بقلبه (٥).
مرفوعاً أنه سئل - صلى الله عليه وسلم - هل رأيت ربك؟ فقال:((رأيته بفؤادي ولم أره بعيني)) (٦)، وروى أبو العالية قال: سئل - صلى الله عليه وسلم - هل رأيتَ ربك؟ فقال:((رأيت نوراً، ورأيت وراءَ النور حجاباً، ورأيت وراءَ الحجاب نوراً، لم أر غير ذلك)) (٧).
(١) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٤٧)، النُّكت والعيون (٥/ ٣٩٣). (٢) انظر: تفسير الثعلبي (٩/ ١٤٠). (٣) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٤٧)، النُّكت والعيون (٥/ ٣٩٤)، تفسير البغوي (٧/ ٤٠٣). (٤) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٤٨)، النُّكت والعيون (٥/ ٣٩٤)، زاد المسير (٧/ ٢٧٧)، وروى ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أيضاً: أنه رآه بقلبه "، وهو الأصحُّ [جامع البيان (٢٧/ ٤٨)] قال الإمام ابن كثير: " عن أبي العالية، عن ابن عباس: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى}، {وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى} قال: رآه بفؤاده مرتين. وكذا رواه سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله. وكذا قال أبو صالح والسّدي وغيرهما: إنه رآه بفؤاده مرتين [أو مرة]، وقد خالفه ابن مسعود وغيره، وفي رواية عنه أنه أطلق الرؤية، وهي محمولة على المقيدة بالفؤاد. ومن روى عنه بالبصر فقد أغرب، فإنه لا يصح في ذلك شيء عن الصحابة، - رضي الله عنهم -، وقولُ البغوي في تفسيره: وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه، وهو قول أنس والحسنُ وعكرمة. فيه نظر، والله أعلم ". [تفسير القرآن العظيم (٤/ ٢٦٧)]. (٥) وهو قول ابن عباس وعكرمة. [انظر: جامع البيان (٢٧/ ٤٧)، النُّكت والعيون (٥/ ٣٩٤)، تفسير البغوي (٧/ ٤٠٣)]. (٦) أخرجه ابن جرير في [جامع البيان (٢٧/ ٤٦)] عن محمد بن كعب القرظي. (٧) انظر: أخرجه ابن أبي حاتم (١٠/ ٣٣١٩) قال ابن كثير عنه [تفسير القرآن العظيم (٤/ ٢٦٨)] "وذلك غريب جدَّاً ".