{وَعَشِيًّا} أي يُعذَّبون دائماً، كقوله: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (٦٢)} [مريم: ٦٢]، وقيل: هو ما روى ابن مسعود - رضي الله عنه -: " إنَّ أرواحهم في أجواف طير سُود تُعرض (١) على النار بُكرة وعَشِيّاً إلى يوم القيامة "(٢).
وفي هذه الآية أدلُّ دليل على عذاب القبر لقوله (٣): {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ} لأنَّ المعطوف غير المعطوف عليه (٤).
وقيل: يُعرضون (٥) في الآخرة، والقول ما ذكرت.
وقيل: هذا من المقلوب، أي: النار تُعرض (٦) عليهم.
{أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)} من قرأ بالوصل نصب {آَلَ فِرْعَوْنَ} على النداء (٧)، ومن قطع نصبه على المفعول به (٨)، ويقال: مُضمرٌ في القراءتين.
(١) في (أ) " يُعرض ". (٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٣/ ١٨٢)، وابن جرير في جامع البيان (٢٤/ ٧١)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٢٦٧) عن عبد الله بن مسعود. (٣) في (أ) " كقوله ". (٤) قال الإمام ابن كثير: " وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور " [تفسير القرآن العظيم (٤/ ٨٨)، وانظر: معاني القرآن؛ للنَّحاس (٦/ ٢٣٠)، تفسير السَّمَرْقَندي (٣/ ١٩٩)، أحكام القرآن؛ للجصَّاص (٣/ ٥٠٧)، إعتقاد أئمة الحديث؛ لأبي بكر الإسماعيلي (ص: ٦٩)، تفسير الثعلبي (٨/ ٢٧٧)، إثبات عذاب القبر؛ لأبي بكر البيهقي (ص: ٥٤)، تفسير السمعاني (٥/ ٢٣)]. (٥) في (ب) " تعرضون ". (٦) في (ب) " تُعرضون ". (٧) أي: {الساعة ادخُلوا آل فرعونَ} بألف موصولة وضمِّ الخاء، وقد قرأ بها ابن كثير وأبو عمروٍ وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكرٍ [انظر: معاني القرآن؛ للفراء (ص: ٩)، جامع البيان (٢٤/ ٧٢)، السبعة (ص: ٥٧١)، إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ٢٦)، الحجة (٦/ ١١٢)، حجة القراءات؛ لابن زنجلة (ص: ٦٣٣)، التيسير (ص: ١٥٥)]. (٨) أي: {السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ} بقطع الهمزة وفتحها، وكسر الخاء، وقرأ بها نافع وحمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص [انظر: معاني القرآن؛ للفراء (ص: ٩)، جامع البيان (٢٤/ ٧٢)، السبعة (ص: ٥٧١)، إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ٢٦)، الحجة (٦/ ١١٢)، حجة القراءات؛ لابن زنجلة (ص: ٦٣٣)، التيسير (ص: ١٥٥)].