ويقال: إنه سمع في تلك المحفل (تلك الغرانيق العُلى وإنَّ شفاعتهنَّ لتُرتجى) فاستبشروا (١).
{قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} السِّر والعلانية، وما غاب عن العباد، وما لم يغب، وما مضى، وما هو كائن.
{أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ} أي تقضي بينهم في الآخرة، وقيل: خبر معناه الدعاء، وقيل: هذه محاكمة من النبي - صلى الله عليه وسلم - للمشركين إلى الله.
و (فاطرَ): نصب على النداء (٢)، أي: يا فاطرَ السماوات، وليس بوصف لقوله:{اللَّهُمَّ}، وذهب المُبَرِّد والفَرَّاء إلى أنه وصفٌ لله (٣).
{فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٤٦)} أي في الدِّين (٤).
{وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ} الهاء تعود إلى (ما).
{يَوْمَ الْقِيَامَةِ} لو كان يُخَلِّصهم ذلك، وقيل: لا يقبل منهم ذلك.
{وَبَدَا لَهُمْ} أي ظهر لهم.
(١) قصة الغرانيق سيأتي الحديث عنها والحكم عليها في سورة النجم - إن شاء الله -. (٢) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٤/ ١٢)، المحرر الوجيز (٤/ ٥٣٥)، الجامع لأحكام القرآن (١٥/ ٢٥٣). (٣) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٠١٦). (٤) انظر: تفسير أبي الليث (٣/ ١٨٠) والمعنى أعمَّ من ذلك؛ إذ يقول ابن جرير: " {فِي مَا كَانُوا فِيهِ} ... في الدنيا {يَخْتَلِفُونَ} من القول فيك، وفي عظمتك، وسلطانك، وغير ذلك من اختلافهم بينهم فتقضي يومئذ بيننا وبين هؤلاء المشركين الذين إذا ذُكرتَ وحدكَ اشمأزت قلوبهم، وإذا ذكر من دونك استبشروا بالحق ". ... [جامع البيان (٢٤/ ١١)].