وقيل: راغ بقول {إِنِّي سَقِيمٌ} حتى خلا بها. وقيل: رجع إليها مراوغًا قومه (٢)، وسماها آلهة على زعمهم.
{فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (٩٢)} وكان عندها طعام زعموا أنها تأكل منه. وقيل: وُضِعَ الطعام ليُبَارَكَ فيه، {فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٩١)} استهزاءً بها وبعابديها (٣).
ويحتمل إنما قال ذلك لأن سدنتها كانوا يأكلون ما يوضع عندها من الطعام وينطقون عند الضعفة عن لسانها يوهمون إنها تأكل وتنطق.
{فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣)} عَدَّاه بـ (على) لأن (راغ) بمنزلة قال، فكما تقول في المحبوب: مال إليه، وفي المكروه: مال عليه، كذلك راغ إليه وعليه.
قوله {ضَرْبًا} أي يضرب ضربًا (٤)، فيكون مصدرًا لفعل محذوف، وجاز أن يكون حالاً.
وقوله (٥){بِالْيَمِينِ} أي: باليد اليمنى، لأنها أقوى على الأعمال من الشِّمَال (٦). وقيل: بالقوة (٧)، كقوله:
(١) قاله الكلبي، وقطرب. انظر: النكت والعيون (٥/ ٥٧). (٢) قال ابن جرير في جامع البيان (١٩/ ٥٧٠) "اصل ذلك من قولهم: راغ فلان عن فلان، إذا حاد عنه، فيكون معناه إذا كان كذلك: فراغ عن قومه والخروج معهم إلى آلهتهم". (٣) قاله ابن زياد. انظر: النكت والعيون (٥/ ٥٧). (٤) "أي: يضرب ضرباً"، سقط من أ. (٥) في ب: "قوله"، بغير الواو. (٦) وهو الذي عليه الجمهور من المفسرين. أخرج ابن جرير في جامع البيان (١٩/ ٥٧١) عن قتادة قال: "فأقبل عليهم يَكْسِرُهم". قال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن (٢٤٢) "لأن في اليمين القوة وشدة البطش، فأخبرنا عن شدة ضربه بها". (٧) حكاه الزجاج في معاني القرآن (٤/ ٢٣٣)، وضعفه ابن جرير في جامع البيان (١٩/ ٥٧٢).