{قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (١٦) وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (١٧)} وذكر (١) ابن مِهْرَيَزْد (٢) أن الوقف على قوله {رَبُّنَا يَعْلَمُ} تام، لأنهم قالوا {مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} وما نرى لكم شيئا باينتمونا به فاستحققتم كرامة الله بالرسالة ألا نستحقه نحن أيضاً؟ فقالوا (٣): ربنا يعلم ما لأجله خَصَّنا بالرسالة دونكم، قال: وليس قوله {إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} في موضع مفعولي {يَعْلَمُ} بل مفعولاه محذوفان والتقدير: ربنا يعلم ما سألتمونا عنه (٤).
{قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} ابن عباس رضي الله عنهما: تشاءمنا بكم حيث خالفتم آباءكم وتركتم (٥) معبودكم فلا نأمن سوء عاقبة ذلك (٦).
والتَّطَيُّر: التشاؤم بطير الشؤم. وقيل: حُبِسَ عنهم المطر عام أتاهم الرسل فنسبوا ذلك إليهم (٧).
{لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا} أي: عن مقالتكم هذه.
{لَنَرْجُمَنَّكُمْ} لنقتلنكم. وقيل: لنشتمنكم (٨).
{وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٨) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} أي: الشؤم كله في عبادة الصنم وهو معكم.
(١) في أ: "ذكر" بغير الواو. (٢) في ب: "ابن المِهْرَبِزْد" بالألف والباء، وفي كلتا النسختين بالباء "المهربزد" والصواب بالياء "ابن المهريزد"، بالياء. (٣) في أ: "قالوا" بغير الفاء. (٤) انظر: غرائب التفسير (٢/ ٩٥٧). (٥) في ب: "فتركتم" بالفاء. (٦) وعزاه في النكت والعيون (٥/ ١١) ليحي بن سلام. (٧) انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٥١١). (٨) عزاه في الدر (١٢/ ٣٣٧) لعبد بن حميد عن مجاهد، قال: "والرجم في القرآن كله الشتم".