وقيل: مجيئهم. وقيل: ما نزل بهم من الشدائد. وقيل: اجتماع الأحزاب عليهم.
وقيل:{تَسْلِيمًا} بمعنى: إسلام، أي: إلا إيمانا وإسلامًا (٢).
وقيل: إلا إيماناً بالله وتسليمًا لرسوله (٣).
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} في سبب النزول رواه البخاري رحمه الله في الصحيح عن أنس رضي الله عنه أنه قال: "نزلت في عمِّي أنس بن النضر (٤)، قال: وبه سُمِّيتُ أنساً، غاب عن قتال بدر فشق عليه لما قدم، وقال: غِبْتُ عن أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لئن أشهدني قتالاً ليَرَيَنَّ الله ما أصنع، فلما كان يوم أُحد انكشف المسلمون فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به المشركون، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين، ثم مشي بسيفه فلقيه سعد بن معاذ (٥) فقال: أي سعد والذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة دون أُحد، فقاتلهم حتى قُتِل.
قال أنس: فوجدناه بين القتلى به سبع وثمانون جِراحة من بين طعنٍ، وضربٍ، ورميٍ، وقد مَثَّلوا به، فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه، ونَزَلت {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}(٦).
(١) انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٣٤٠). (٢) في ب "إلا إيماناً وإلا إسلاماً". (٣) في ب "وقيل: إلا إيماناً وتسليماً لرسوله". تنظر الأقوال في غرائب التفسير (٢/ ٩١٤). (٤) أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حزام، بن النجار الأنصاري، عم أنس بن مالك الأنصاري، قتل يوم أحد شهيداً. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (١/ ١٩٨). (٥) سعد بن معاذ تنظر ترجمته ص: ٥٥١ (٦) أخرجه البخاري (ك: الجهاد، باب: قوله تعالى (من المؤمنين رجال صدقوا)، ح: ٢٨٠٥).