{وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)} في الخوف, والرجاء, والشِّدة, والرخاء، أي: هؤلاء هم الذين يَقتدون به دون من لا يرجوا ولا يذكر.
وذهب جماعة إلى أن {لِمَنْ} بدل من قوله {لَكُمْ}، وفيه ضعف، لأنه لا يجوز البدل من ضمير المخاطب. وقيل: صفة لأسوة، وهو الأظهر (١).
وقيل: هذا أمر للمؤمنين بالاتساء. وقيل: مدح لهم (٢).
{وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ} أي: وعدنا الله بقوله {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا}[البقرة: ٢١٤] الآية، ووعد رسوله بقوله صلى الله عليه وسلم لهم:" سيشتد بكم الأمر باجتماع الأحزاب عليكم، والعاقبة لكم عليهم".
وقيل: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: " إنهم قد خرجوا عليكم (٣)، وهم يصيرون إليكم بعد تسعٍ أو عشر"، فلما رأوهم قالو هذا ما وعدنا الله ورسوله (٤).
{وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} أي: ظهر صدق خبر الله ورسوله (٥)، وهذا في مقابلة قول المنافقين {مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا}.
{وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا} بالله. {وَتَسْلِيمًا (٢٢)} لأمره لعلمهم أنه كما صَدَقَ في البَلاء صَدَقَ في النصرة والثواب.
واختُلِفَ في فاعل {زَادَهُمْ} فقيل: ما رأو.
(١) انظر: النكت والعيون (٤/ ٣٨٨)، البحر المحيط (٧/ ٢١٦). (٢) انظر: النكت والعيون (٤/ ٣٨٨). (٣) في ا "إنهم خرجوا عليكم ". (٤) أشار إليه الفراء في معاني القرآن (٢/ ٣٤٠)، وأورده الزمخشري في الكشاف (٥/ ٥٩) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وسكت عنه الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (٣/ ١٠٠). (٥) في ب "أي: ظهر صدق خبرهما".