وكانت تحت زيد، قال المنافقون: تزوج محمد امرأة ابنه، وهو ينهى الناس عنها فأنزل الله هذه الآيات (١).
{ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ} لا حقيقة له كما يقول النائم والهاذي (٢) يوجد على الفم ولا حقيقة له، لأن الابن يكون بالولادة، وكذلك الأم لاتكون إلا بالولادة.
{وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ} أي: الله يقول ما يجب أن يُقَال.
وقيل: معناه: ما يقوله الله في هذا أو غيره هو الحق الواجب الذي مَن عَدَلَ عنه كان
مبطلاً (٣).
{وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} الطريق المؤدي إلى الفلاح.
{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} انسبوهم إلى آبائهم (٤)، في سبب النزول عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول: " ما كنا ندعوا زيد بن حارثة (٥) إلا زيد بن محمد حتى نزل في القرآن {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ}(٦). أي: أصدق، وأعدل من القسط وهو: العدل، مصدر فَعَلَ لا يستعمل إلا بزيادة الألف.
ولفظ التفضيل فيه كقوله {وَأَحْسَنُ مَقِيلًا}[الفرقان: ٢٤] وصار هذا ناسخاً لما كانوا عليه من التبني.
{فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} أي: فهم إخوانكم في الدين.
{وَمَوَالِيكُمْ} أي: بنوا الأعمام، فإن الدين لُحْمة كلُحْمَة النسب.
(١) انظر: أسباب النزول للواحدي (٤٠٨)، وعزاه السيوطي في الدر (١١/ ٧٢٢) لابن مردويه. (٢) في أ "والهادي" وهو تصحيف. (٣) انظر: الكشاف (٥/ ٤٦). (٤) في ب "انسبوا إلى آبائهم". (٥) زيد بن حارثة، تنظر ترجمته ص: ١٠٢٩ (٦) أخرجه البخاري (ك: التفسير، تفسير سورة الأحزاب، ح: ٤٧٨٢)