للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا} حجةً وبرهاناً بالمعجزات الواضحات التي تصحبكما. {فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا} بمكروه ولا يكون لفرعون وملأه عليكم قدرة.

{بِآَيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (٣٥)} اختلفوا في هذه الباء؛ فقال بعض النحويين: هي متصلة بالوصول أي: فلا يصلون إليكما بسبب آياتنا وتم الكلام.

وقال بعضهم: متصل بالغلبة فيكون الكلام تاماً على {إِلَيْكُمَا}، وهذا لا يرضاه المحققون لأن الصلة لا تتقدم على الموصول (١).

وقيل: هي متصلة بقوله {وَنَجْعَلُ}، وهو الأظهر، ويحتمل أنه للحال كما تقول: خرج فلان بسلاحه أي: متسلحاً، فيكون تقديره: محتجين بآياتنا ومستصحبين بآياتنا (٢).

{فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ} واضحات.

{قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى} مختلق عجيب، من قولهم: يفري الفرى.

{وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (٣٦)} فيه وجوه:

أحدها: ما سمعنا أحداً ادعى النبوة فَصُدِّق.

والثاني: لطول الفترة قالوا هذا القول.

وقيل: ما سمعنا دُعي آباؤنا إلى ما تدعونا إليه (٣).

والرابع: ما سمعنا بمثل هذا السحر.

والخامس: جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم.

{وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ} أي: يعلم أني محق فيما أدعوكم إليه وأنتم مبطلون.


(١) في أ " لأن الصلة لا يتقدم على الموصول ".
(٢) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٨/ ٢٥٣)، معاني القرآن للزجاج (٤/ ١٠٩).
(٣) في أ " إلى ما تدعوننا إليه "، وانظر: معالم التنزيل (٦/ ٢٠٨).

<<  <   >  >>