وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق البنات " لا تنزلوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن الغَزْلَ وسورة النور"(٢).
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
{سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا} ابن عيسى: السورة الجامعة لجملة آيات بفاتحة لها وخاتمة، واشتقاقها من سور المدينة. وقيل: من سؤر الماء، وقد سبق (٣)، أي: هذه سورة فهي خبر مبتدأ محذوف، و {أَنْزَلْنَاهَا} صفة لها، ولا يحسن ارتفاعها بالابتداء لكونها نكرة، وقرئ في الشواذ بالنصب على تقدير: أنزلنا سورة أنزلناها، أو أتل سورة (٤)، ومعنى {أَنْزَلْنَاهَا} أمرنا جبريل أن ينزل بها.
{وَفَرَضْنَاهَا} أي: فرضنا فرائضها، فحذف المضاف، ومن شدد فلكثرة ما فيها من الفرائض والتخفيف يصلح للقليل والكثير (٥)،
(١) في ب: "سورة النور مدنية". وقد نقل الإجماع على مدنيتها ابن الجوزي في زاد المسير (٦/ ٣)، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن (١٢/ ١٥٨). (٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٤٣٠)، وأبو حاتم في المجروحين (٢/ ٣٠٢)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٣٤)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٤٧٧) كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، وقال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٦٦) "فيه محمد بن إبراهيم الشامي، قال الدارقطني: كذاب". (٣) سؤرة: من أسأرت، أي: أبقيت منها بقية، ومنه سؤر الهرة، وتطلق السورة أيضاً ويراد بها المنزلة الرفيعة. انظر: المفردات (٤٣٤)، العين للخليل بن أحمد (٧/ ٢٩٣). (٤) وهي مروية عن عمر بن عبد العزيز. انظر: المحتسب لابن جني (٢/ ١٤٢). (٥) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو بالتشديد (فرَّضْناها)، وقرأ الباقون بالتخفيف.